السيد محمدمهدي بحر العلوم

279

مصابيح الأحكام

وقد حصل بموافقة السيّد تقوية للقول المشهور ، وكذا بموافقة من تقدّمه ، ومنهم صاحب الكلام المنقول « 1 » وغيره ؛ فإنّ قوله : « والطهارة إنّما تجب لأداء الفرائض » يدلّ على أنّ ذلك كان شيئاً مسلّماً بين المسلمين ، وإلّا لما حسن الاحتجاج به . والعلّامة مع مبالغته في القول بالوجوب النفسي ، قد توقّف في القواعد « 2 » ، والتذكرة « 3 » ، والنهاية « 4 » ، بل ربما ظهر منه القول بالوجوب الغيري في مفتتح الأخيرين ، حيث حكم بوجوب الغسل لغاياته ، ثمّ صرّح بأنّ المندوب ما عدا ذلك « 5 » . ومن المتوقّفين : صاحب الإشارة « 6 » ، والذخيرة « 7 » ، والبحار « 8 » ، ومشرق الشمسين « 9 » ، وشارح الاثني عشريّة « 10 » ، وحكاه فيها عن والده ، وكذا شارح الدروس مع الميل إلى النفسي « 11 » .

--> ( 1 ) . أي ما نقل السيّد المرتضى في كتابه مسائل الخلاف عن بعض الأصحاب ، وتقدّم نقل ابن إدريس عنه في الصفحة السابقة . ( 2 ) . راجع : قواعد الأحكام 1 : 209 . ( 3 ) . تذكرة الفقهاء 1 : 8 ، و 1 : 148 . ( 4 ) . نهاية الإحكام 1 : 21 . ( 5 ) . تذكرة الفقهاء 1 : 8 ، نهاية الإحكام 1 : 21 . ( 6 ) . إشارة السبق : 73 ، قال فيه : « وهل يعتبر في وجوبه دخول وقت الفريضة لمن لا قضاء عليه أم لا ؟ فيه خلاف » . ( 7 ) . ذخيرة المعاد : 55 ، السطر 30 ، فإنّه بعد ذكر القولين وأدلتهما قال : « إنّ القول بوجوب غسل الجنابة لنفسه قويّ والظاهر أنّ له وجوبين : أحدهما لنفسه والآخر مقدّمة للواجب ، ولهذا يتضيّق بتضيّق الغاية ويتّسع بسعته » إلى آخره . ( 8 ) . راجع : بحار الأنوار 81 : 39 - 40 ، أبواب الأغسال ، الباب 3 . ( 9 ) . مشرق الشمسين : 210 - 213 ، فإنّه بعد ذكر أدلّة الطرفين قال : « فهذا خلاصة ما يقال من الجانبين ، فتأمّل في ذلك ، وعوّل على ما يقتضيه النظر الصحيح » . ( 10 ) . الأنوار القمريّة ( مخطوط ) : 119 ، السطر 3 . ( 11 ) . مشارق الشموس : 29 ، السطر 4 ، فإنّه بعد بيان محلّ النزاع وأدلّة الطرفين : قال : « هذا غاية ما يمكن أن يستدلّ به على الطرفين ، وليس في شيء منها ما تسكن النفس ، وتطمئنّ إليه ، لكن أصالة براءة الذمّة من الوجوب قبل دخول الوقت ، والشهرة بين الأصحاب ، . . . إنّما يقوى طرف الوجوب الغيري » .